الراغب الأصفهاني
585
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
البرد قال الأخطل : نثرت على الحصباء كالحصباء * بل ألقت على الرضراض كالرضراض « 1 » وقال علي بن جبلة : كأنّ قوالبه بالعرا * ء تلقى على الجلمد الجلمدا وقال آخر : جاءت تهادى في برود من حبر * تنثر دارا كان لو ذاب مطر تطير في الجوّ كنوّار الزهر * أو شرر لو كان للماء شرر الصّقيع قال الفرزدق : وأصبح مبيض الصقيع كأنّه * على سروات النبت قطن مندف « 2 » وجاء بصراد كأنّ صقيعه * خلال البيوت في المنازل كرسف « 3 » اللثق « 4 » قال شاعر : لقد صار وجه الأرض كلاء مزلة * تمايل صاحبها تمايل شارب وقال الصاحب : وقد ركب في وحل عظيم فترشش باللثق ثوبه : لقد ركبت وكف الأرض كاتبة * على ثيابي سطورا ليس تنكتم فالأرض محبرة والزاج من لثق * والطرس ثوبي ونهى الأشهب القلم انقطاع المطر قيل لأعرابي : كيف خلفت ما وراءك ؟ فقال : التراب يابس والأرض عابس . وقال شاعر : إن وجه البقاع ينتظر القط * ر انتظار المحبّ رجع الرسول وقال العباس بن المأمون : متى تريك رياض الأرض أوجهها * إن لم يكن لك لا طلّ ولا مطر ماهية الماء ووصفه قال الحجاج لغلامه : ائتني بأعز مفقود وأذلّ موجود . فلم يفهم ما عناه ، فقال له ابن
--> ( 1 ) الرضراض : الحصى الدقاق في مجاري الماء . ( 2 ) السّروات : من النبات العاليات الرؤوس . ( 3 ) الصّراد : الغيم الرقيق الذي لا ماء فيه . ( 4 ) اللثق : الندى .